ماكس فرايهر فون اوپنهايم

338

من البحر المتوسط إلى الخليج

لكي نلحق بقافلتنا المعرضة في البادية القفراء للخطر تعيّن علينا السير بخطى أسرع بحيث قطعنا المسافة إلى إرك خلال زمن قصير نسبيا . وفي الساعة الخامسة وعشر دقائق كان على يسارنا منخفض في الجبل يقع خلفه نبع « عين القطّار » ( أي « نبع القطرة » ) . وإلى الشمال منها ذكر اسم نبع آخر اسمه « عين الملوح » ( أي « نبع الملح » ) . وإلى الجانب ظهرت هضبة سهلية تميزت بلونها الداكن عن الحماد ذات اللون الرمادي الأبيض ؛ وإلى الشرق منها برز جبل الضبع من وسط السهل . اعتبارا من الساعة الخامسة و 20 دقيقة أصبح امتداد جبل القطار يسمى جبل الثليثواه وظهرت خلفه سلسلة موازية تسمى جبل أبو الظهور . وبعد ذلك بوقت قصير تجاوزنا إلى يسارنا أيضا خانا خربا يقع عند أسفل الجبل يسمى « قصر الأحمر » لم يتبق منه سوى أساسات الجدران التي تشكل قياسا إلى الخانات الأخرى مربعا قليل الأهمية . وبعد أن اجتزنا ثلاثة وديان جافة وصلنا في الساعة السابعة و 15 دقيقة إلى إرك . وكان الاتجاه الرئيسي للمسير من تدمر إلى إرك شرق - شمال - شرق في بادئ الأمر ، وفي المقطع الأخير نحو الشرق تماما . تقع قرية إرك ( ياريكا ) في واد تحيط به مرتفعات منخفضة من جميع الجهات ويوجد فيها في الوقت الحاضر 15 - 20 بيتا تسكن فيها عائلات فلاحية . على بعد دقائق قليلة إلى الشمال توجد على مرتفع صغير قشلة يتمركز فيها بعض السبئية . وبما أن النبع الواقع إلى الغرب من هذه القشلة ، وهو الوحيد في القرية ، شحيح الماء فلم يكن من الممكن أن تكبر القرية أبدا . مياه النبع تحتوي على الكبريت ولكن ليس بالمقدار الموجود في نبع تدمر . بعض الكروم وبقع صغيرة من الأراضي الزراعية ، هذا كل ما يراه المرء في القرية من زراعة . وهناك بعض الآثار غير الهامة التي تشهد على أن القرية كانت مأهولة منذ العصر القديم . بطليموس ، وتابولا بويتنغيرانا ، ونوتيسيا ديغنيتاتوم ، يعرفون القرية بأسماء مختلفة « 1 » . في العصر الحديث ورد ذكر إرك لأول مرة عند هاليفاكس ومرافقيه من أعضاء البعثة التجارية

--> ( 1 ) انظر موريتس ، نفس المصدر السابق ، ص 26 . ثم الكتابة رقم 634 في ستيريت ، ذي دولف إكسبيديشن ، أوراق المدرسة الأمريكية للدراسات الكلاسيكية في أثينا ، المجلد الثالث 1884 م / 1885 م .